الموفق الخوارزمي

35

مقتل الحسين ( ع )

الحافظ أبو عبد اللّه محمّد بن أحمد بن محمّد ، أخبرنا الشيخ الفقيه أبو نصر أحمد بن سهل ، أخبرنا ابن شهاب قال : قال عليّ بن إبراهيم ، قال مقاتل ابن سليمان - رفعه - : إنّما فضل اللّه تعالى نبيّه محمّدا صلّى اللّه عليه وآله على النبيّين عليهم السّلام ، وفضل امّته على جميع الأمم لفضل منزلته عنده : إنّه من أسرع النّاس خروجا من الأرض يوم القيامة إذا بعثوا ، وسيّد النبيين إذا حشروا ، وإمامهم إذا سجدوا ، وخطيبهم إذا وفدوا ، وشافعهم إذا جنوا ، وقائدهم إلى الجنّة إذا دخلوا ، وأقربهم مجلسا من اللّه تعالى إذا اجتمعوا ، يتكلّم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عند الربّ تعالى فيصدقه ، ويسأله فيعطيه ، ويشفع فيشفعه ، ويعطيه الحوض المورود ، والشفاعة المقبولة ، ويبعثه المقام المحمود ، والكرم يومئذ له ، ومفاتيح الجنّة بيده ، وقد اتّخذه اللّه خليلا ، وكلّمه تكليما ، وجعله حكيما ، وبعثه نبيّا ، واتخذه شهيدا ، وغفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر ، وغفر له ما لم يعلم ومما هو عامل ، وعلّمه الأسماء ، وزينه بالتقوى ، ودنا إليه فتدلّى عند سدرة المنتهى ، وأعطاه مكان التوراة السبع المثاني ، ومكان الزبور المئين ، وفضله ربّه بالحواميم والمفصل ، وأعطاه جوامع الخير وفواتحه ، وأعطاه اسمه الأعظم ، وخواتيم سورة البقرة - وهو كنز الرّحمن - ، وأعطاه الكوثر - وهو نهر في الجنّة حافتاه قباب الدر - فيها أزواجه ، وذلك النهر يطرّد مثل الشهد أشدّ بياضا من اللبن ، وأحلى من العسل ، طينته مسك أذفر ورضراضه الدر . ومما فضله اللّه تعالى به أنّ ليلة أسرى به مثل له النبيّون عليه السّلام فصلّى بهم وهم خلفه يقتدون به ، وممّا فضله اللّه تعالى به أنّه عاين تلك الليلة الجنّة والنّار فلما عرج إلى السّماء وسلّمت عليه الملائكة عاين قوم موسى فآمنوا به وهم الّذين من وراء الصين ، وذلك أنّ بني إسرائيل حين عملوا بالمعاصي ،